السيد كمال الحيدري

42

شرح كتاب المنطق

وجودها . [ فلا تدخل فيه الأبحاث الآتية في الكتاب ] أي إنّ جميع أبحاث المنطق من العلوم الحصولية وليست من العلوم الحضورية [ لأنّه ليس حصوله للعالم بارتسام صورة المعلوم في نفسه ، بل بحضور نفس المعلوم بوجوده الخارجي العيني للعالم ، فإنّ الواحد منّا يجد من نفسه أنّه يعلم بنفسه وشؤونها ويدركها حقّ الإدراك ولكن لا بانتقاش صورها ، وإنّما الشيء الموجود هو حاضر لذاته دائماً بنفس وجوده ] ولذا قلنا : الغفلة لا تعقل في العلم الحضوري [ وكذا المخلوقات حاضرة لخالقها بنفس وجودها . فيكون الفرق بين الحصولي والحضوري : 1 . إنّ الحصولي هو حضور صورة المعلوم لدى العالم ، والحضوري هو حضور نفس المعلوم لدى العالم . 2 . إنّ المعلوم بالعلم الحصولي وجوده العلمي غير وجوده العيني ، وإنّ المعلوم بالعلم الحضوري وجوده العلمي عين وجوده العيني . 3 . إنّ الحصولي هو الذي ينقسم إلى التصوّر والتصديق ، والحضوري لا ينقسم إلى التصوّر والتصديق ] . ونضيف فرقين : أ . لا يقع الخطأ في الحضوري ويقع في الحصولي . ب . الغفلة غير معقولة في الحضوري ، ومعقولة في الحصولي . في ضوء ما تقدّم اتّضح : إنّ العلم الذي يقع الكلام فيه هو العلم الانفعالي في مقابل العلم الفعلي ، وإنّ العلم الذي يبحث عنه هو العلم الحصولي في مقابل العلم الحضوري ، وإنّ الخطأ لا يعقل في العلم الحضوري بخلاف العلم الحصولي ؛ إذ قد يقع فيه الخطأ وعدم التطابق بين الصورة الذهنية والمعلوم الخارجي ، ومن أجل هذا احتجنا إلى علم المنطق للتوّصل إلى الكشف عن